حسن الأمين
343
مستدركات أعيان الشيعة
لن يشرب النقب الرحيب ويرتوي يوما بغير دم اليهود مبددا تلك الربوع المعرقات عروبة تأبى لها النخوات أن تتهودا هذا العراق وما رأيت كمجده أبقى على مر الزمان وأخلدا سل في البيان العبقري أمثله من رتل الآيات فيه وجودا البصرة الفيحاء أبصر ثغرها في ظلمة التاريخ يلمع فرقدا وجرير يهتف بالغرام وينثني صوت الفرزدق بالمفاخر منشدا كانت على الأيام أسطع كوكب علما وأزهاه تقى وتعبدا أني لأسمع في الخيال هتافها وأرى مواكبها تؤم المربدا والكوفة الخضراء ألمح وجهها عبر الزمان نضارة وتوردا في كل زاوية تريك حضارة وبكل ركن ثم تبصر معهدا رعت البيان فضيلة ومحبة وحوته حين حوته في الدنيا هدى يا كوفة الجند استطالت عزة وشات طريفا في الحياة ومتلدا جددت سالفة المنابر شاعرا فذ القويض وناثرا متفردا من قبتيك ومن منارات العلى شعت على الكون الهداية فاهتدى حييت أرضك مهطعا لجلالها ولثمت تربك خاشعا متعبدا متخيلا نور ( الامام ) ، ووجهه جلى بمشرقه الضلال وبددا أعلى ميادين الكفاح بطولة وأنار داجية الظلام تهجدا أرنو إلى الأطلال عل بها سنا من نور غرته وعل بها صدى إني لأستوحي الطلول فخارها شرف الكتاب ومجده والسؤددا والألمعيون استفاض حديثهم بحرا تدفق بالمعارف مزبدا متحلقين على الحقيقة ما رأوا في دهرهم إلا الحقيقة مقصدا ذكرى ( علي ) في رحابك غضة وسبيل نهجك لا يزال موطدا لا تتركي القصد القديم فربما كان القديم تقدما وتجددا وفي هذا المهرجان لقيت الشعر اليماني الزيدي إبراهيم الحضراني فأنست به كل الأنس ، وعرفت منه الكثير من شؤون اليمن ، ومما عرفته شيوع قصيدة ( الأزرية ) هناك وأن الكثيرين يحفظونها عن ظهر قلب وقد أنشدني هو ما يحفظه منها . كما أنشدني قصيدة تمثل حنين اليمنيين إلى النجف ومن في تراه وأتذكر منها هذين البيتين : آن أن تلثم الشفاه البقاعا بعد أن شاقت القلوب سماعا قد رضعنا هوى مغانيك أطفالا وهمنا بها أيفاعا 4 - المؤتمر الإسلامي العالمي الذي دعا إليه الداعي الفاطمي محمد برهان الدين أمام البهرة في بومباي بالهند . والبهرة هم بقايا الحكم الفاطمي الذين انتقل معظمهم إلى الهند واستقروا فيها وصار اسمهم ( البهرة ) ورئيسهم سلطان البهرة . والسبب في تخليهم عن اسم ( الإسماعيليين ) ، أن الذين انشقوا عن الفاطميين بقيادة الحسن الصباح ، ثم خرجوا عن العقيدة الإسلامية بالغائهم الواجبات الإسلامية وإدخالهم في عقيدتهم ما يتناقض مع الإسلام ، والذين عرفوا في الماضي باسم ( النزاريين ) ، ثم في هذه العصور باسم ( الآغاخانيين ) - إن هؤلاء قد انتحلوا اسم الإسماعيليين واشتهروا به وأصبحوا لا يعرفون إلا به ، وهم على ما هم عليه من العقائد المتناقضة مع عقائد الفاطميين وإسلامهم ومذهبهم ، لذلك رضي بقايا الحكم الفاطمي باسم ( البهرة ) ابتعادا عن النسبة إلى من انتحلوا اسم الإسماعيليين . والحقيقة أن هؤلاء الإسماعيليين ( النزاريين ) ( الآغاخانيين ) كانوا من أكبر العوامل التي أستغلها المستغلون لتشويه عقيدة الفاطميين ، إذ نسبوا إليهم عقائد النزاريين في حين أن النزاريين كانوا أعدى أعداء الفاطميين وفي حين أن عقيدتهم ظهرت بعد زوال الفاطميين . وكانت دعوة سلطان البهرة لعقد هذا المؤتمر الإسلامي الكبير محاولة لتبيان حقيقتهم ، فحشدوا له من استطاعوا حشده من كبار رجال الفكر الإسلامي وحسبك أنه كان من حاضريه شيخ الأزهر الحالي واثنان من شيوخه السابقين ومفتي الديار المصرية ، مضافا إلى المصريين الآخرين من أساتذة جامعيين ومثقفين ومقرئين ، إلى غيرهم من أمثالهم من وفود البلاد الإسلامية والعربية . ولكن الحقيقة أن كل ذلك لم يفد شيئا فالأموال الكثيرة التي أنفقت والجهود الكبيرة التي بذلت لم تغير من التهجم على كل ما يمت إلى التشيع بصلة ، فقد كنت أسمع باذني ما كان يتناول به بعض الضيوف العرب لا